زكي مبارك

11

عبقرية الشريف الرضي

وتقرب في قبيل الفضل مني * على بعد القبائل والشعوب أكاد أريب فيك إذا التقينا * من الأنفاس والنظر المريب وأين وجدت من قبلي شبابا * يحن من الغرام على مشيب إذا قرب المزار فأنت مني * مكان الروح من عقد الكروب وإن بعد اللقاء على اشتياقي * ترامقنا بالحاظ القلوب ( 1 ) وهذا القلب الألوف كان يحمل الشريف الرضي على انتهاب أيام التلاقي خوفا من عدوان الزمان ، وإنا لنراه يتعجل لقاء بعض إخوانه فيقول : أأخيّ ما اتسع الزما * ن على جماعتنا وضاقا إلا ليعقبنا اجتما * عا بالنوائب وافتراقا سابق فليس تنال أغراض * المنى إلا سباقا من قبل أن ترد الخطو * ب على مودتنا طراقا ( 2 ) فأزيد بعدا من لقا * ئك كلما ازددت اشتياقا وأراك تمنحني الصدو * د وبعد لم أنو انطلاقا إن كان ذا خوف الفرا * ق فقد تعجلت الفراقا وهذا القلب الألوف هو الذي كان يقفه موقف الصابر المتخشع وهو يعاني تقلبات القلوب ، وإلا فكيف جاز لمثله على إبائه أن يقول : عذيري ممن ذم عهدي وقد نبا * مرارا وقلبي وادع لا يذمه تجرّم لما لم يجد لي زلة * وأقصدني باللوم والجرم جرمه ( 3 )

--> ( 1 ) في مثل هذا المعنى يقول التوحيدي : إذا تلاحظنا تساقينا كأس المودة وإذا تصامتنا تناجينا بلسان الثقة . انظر ص 142 من الجزء الثاني من كتاب ( النثر الفني ) . ( 2 ) الطراق بالكسر التتابع . ( 3 ) تجرم : تجني .